محمد الأمين الأرمي العلوي

144

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

قال ابن عطيّة : فحقيقة العبارة عند هذه الألفاظ ؛ أنها في الأصل أعجمية ، لكن استعملتها العرب وعربتها ، فهي عربية بهذا الوجه ، وقد كان للعرب العاربة ، التي نزل القرآن بلسانها ، بعض مخالطة لسائر الألسنة بتجارات ، وبرحلتي قريش ، وبغيرهما ، كسفر مسافر بن أبي عمرو إلى الشام ، وكسفر عمر بن الخطّاب ، وكسفر عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد إلى أرض الحبشة ، وكسفر الأعشى إلى الحيرة ، وصحبته لنصاراها مع كونه حجة في اللغة ، فعلّقت العرب بهذا كلّه ألفاظا أعجمية غيرت بعضها بالنقص من حروفها ، وجرت إلى تخفيف ثقل العجمة ، واستعملتها في أشعارها ، ومحاوراتها ، حتى جرت مجرى العربي الصحيح ، ووقع بها البيان ، وعلى هذا الحدّ نزل بها القرآن ، فإن جهلها عربيّ ما ؛ فكجهله الصريح بما في لغة غيره ، كما لم يعرف ابن عباس ، معنى فاطر ، إلى غير ذلك . قال ابن عطيّة : وما ذهب إليه الطبريّ - رحمه اللّه تعالى - من أنّ اللغتين اتفقتا في لفظة لفظة فذلك بعيد ، بل إحداهما أصل ، والأخرى فرع ، لا أنا ندفع أيضا جواز الاتفاق قليلا شاذّا . قال غيره : والأوّل أصح . وقوله هي : أصل في كلام غيرهم ، دخيلة في كلامهم ، ليس بأولى من العكس ، فإن العرب لا يخلو أن تكون تخاطبت بها أوّلا ، فإن كان الأوّل ، فهي من كلامهم ، إذ لا معنى للغتهم ، وكلامهم إلا ما كان كذلك عندهم ، ولا يبعد أن يكون غيرهم قد وافقهم على بعض كلماتهم ، وقد قال ذلك الإمام الكبير أبو عبيدة .